عبد الله بن أحمد النسفي
49
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
37 / 164 - 168 في السابقة ، وما في ما أنتم نافية ، ومن في موضع نصب بفاتنين ، وقرأ الحسن صال الجحيم بضمّ اللام ووجهه أن يكون جمعا ، فحذفت النون للإضافة وحذفت الواو لالتقاء الساكنين هي واللام في الجحيم ، ومن موحد اللفظ مجموع المعنى ، فحمل هو على لفظه والصّالون على معناه . 164 - وَما مِنَّا أحد إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ في العبادة لا يتجاوزه ، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه . 165 - وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ نصفّ أقدامنا في الصلاة ، أو نصفّ حول العرش داعين للمؤمنين . 166 - وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ المنزّهون ، أو المصلّون ، والوجه أن يكون هذا وما قبله من قوله سبحان اللّه عما يصفون من كلام الملائكة حتى يتصل بذكرهم في قوله ولقد علمت الجنّة ، كأنه قيل ولقد علم الملائكة وشهدوا أنّ المشركين مفترون عليهم في مناسبة ربّ العزة وقالوا سبحان اللّه فنزهوه عن ذلك ، واستثنوا عباد اللّه المخلصين وبرءوهم منه ، وقالوا للكفرة فإذا صحّ ذلك فإنكم وآلهتكم لا تقدرون أن تفتنوا على اللّه أحدا من خلقه وتضلّوه إلّا من كان من أهل النار ، وكيف نكون مناسبين لربّ العزة وما نحن إلا عبيد أذلاء بين يديه ، لكلّ منا مقام معلوم من الطاعة لا يستطيع أن يزلّ عنه ظفرا خشوعا لعظمته ، ونحن الصافون أقدامنا لعبادته مسبّحين ممجّدين كما يجب على العباد لربّهم ؟ وقيل هو من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعني وما من المسلمين أحد إلا له مقام معلوم يوم القيامة على قدر عمله من قوله تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً « 1 » ثم ذكر أعمالهم وأنهم الذين يصطفون في الصلاة ويسبّحون اللّه وينزهونه عما لا يجوز عليه . 167 - وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ أي مشركو قريش قبل مبعثه عليه السّلام . 168 - لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ أي كتابا من كتب الأولين الذين نزل عليهم التوراة والإنجيل .
--> ( 1 ) الإسراء ، 17 / 79 .